القائمة الرئيسية

الصفحات


 القيء النفسي عند الأطفال: 

 

يعتبر القيء من أكثر الأعراض شيوعاً عند الطفل؛ نظراً لحساسيته الجسمية والنفسية، إذ يحدث ذلك مع أي ارتفاع في درجة الحرارة، والنزلات المعوية، والحميات المختلفة. لذا لا بد لنا من التأكد من اختفاء هذه الأعراض قبل البحث عن الأسباب النفسية التي تسبب القيء وأن ننقب بشكل دقيق عن أسباب التوتر الانفعالي لديه، والتأكد فيما إذا كان القيء عارضاً أو متكرراً، وفيما إذا كان مرتبطاً بمناسبة معينة أم عامة. 

 

 

إن عادات الأكل كغيرها من العادات تحتاج إلى تدريب صحيح في الوقت المناسب، وهي من أولى العادات التي تتطلب الانتباه والرعاية من قبل الوالدين. ذلك أن الكثير من العادات السيئة التي يكتسبها الفرد في طفولته تكون وثيقة الصلة بعاداته في المراهقة، وخاصة في عادات الأكل والنوم والإخراج. ويمكن أن تكون أولى الصعوبات التي تواجه الأم صعوبة مزدوجة هي: تقديم الغذاء الملائم للطفل حديث الولادة، وتكوين عادات حسنة لتناول هذا الغذاء في الوقت المناسب.

 

 

لهذا لا بد للوالدين أن يعيرا أهمية كبيرة، وفهماً دقيقاً في كيفية التعامل مع الطفل في أثناء وجبات الطعام اليومية، إذ لا يمكن ضمان الصحة النفسية والبدنية للطفل إذا كان هناك شذوذ في تناول الطعام، وردود انفعالية من قبل الوالدين سواء بالكلام أو بالفعل، أو إسراف في رعاية الطفل.

 

فكثيراً ما تجذب انفعالات الآباء وعنايتهم انتباه الطفل، وتبعث عنده شعور بالقوة، وتوحي له أن ساعة تناول الطعام فرصة مناسبة لاجتذاب الانتباه إليه والاهتمام بأمره، وهذا ما يغيب عن الأم تماماً. فبسلوكه هذا يجعل الأم تجلس لإطعامه مثلاً أو تقص عليه بعض القصص، أو تغريه وترشوه ليأكل، أو تهدده، وأحياناً ما تدمع عيناها حنقاً وغضباً. وهذا ما يبعث عند الطفل الرضا والراحة دون أن يكون عارفاً بالعوامل التي تدفعه إلى سلوكه هذا.

 

وهذه الظروف التي تتعلق بإطعام الطفل وما تجره من مشاكل تكون أحياناً عامة، ولا تخلو منها طبقة اجتماعية. ولكنها أكثر ظهوراً عند أبناء المترفين الأثرياء، خاصة عند من يكون أمر تربية أبنائهم موكلاً إلى المربيات. 

 

ونود التأكيد أنه من الصعب وضع معايير دقيقة لغذاء الطفل، إذ أنه ليس من الضروري أن يكون لكل الأطفال من عمر واحد وزن واحد، ولن ينجم أي ضرر إذا أخفقنا فيها نسميها (معايير الطعام) أو إذا رفض الأطفال أحياناً وجبة أو اثنتين من وجبات الطعام.

 

الأسباب: 

 

بالإضافة إلى الأسباب العضوية والتي ذكرت مقدماً، يمكن إجمال أهم أسباب القيء عند الطفل بما يلي:

 

1.التهديد والعقاب: فالأم بعد أن استنفذت جهودها في إغراء الطفل بالطعام، تلجأ إلى هذا الأسلوب وترغم الطفل على الطعام، وقد تنجح احياناً في ذلك. ولكن في هذه الحالة تكون العملية الفسيولوجية المتعلقة بالهضم قد أصابها الاضطراب، والذي نتج عن شدة الموقف الانفعالي الذي أحاط بالطفل، مما يؤدي بالطفل إلى قذف الطعام قذفاً لا إرادياً. 

 

2.قد يكون القيء جانباً في حيلة يصطنعها الطفل لاجتذاب الرعاية من أم تبالغ في الشفقة عليه وتسرف في ذلك. كما يكون حيلة دفاعية للتعبير عن احتجاجه ونفوره وتقززه من بعض الظروف الأسرية. 

 

3.تعاسة الطفل ، وعدم حصوله على الحنان الكافي من والديه، وكذلك نزاعه المستمر مع إخوته والذي تكون نتيجته الغلبة على أمره.

 

4.الكبت والحرمان والإحباط لدوافع الطفل ورغباته، وحرص الوالدين على حجزه بالمنزل وعدم اختلاطه بالأطفال الآخرين. 

 

5.وأحيانا يحدث القيء عند بعض الأطفال مرهفي الحس، إذ أن مشاهدتهم أو سماعهم لغيرهم يقيئون، سرعان ما يقذفون بالطعام من أفواههم. وفي هذه الحالة يحدث القيء كتقليد للآخرين. لذا لا بد من التنبيه بالالتزام بالعزلة في أثناء القيء من قبل الأم أو غيرها من الكبار. 

 

 

المصدر: 

 

الأمراض النفسية والمشكلات السلوكية والدراسية عند الأطفال، د.أحمد محمد الزعبي، دار زهران للنشر والتوزيع – سلطنة عمان، 2013.