القائمة الرئيسية

الصفحات

العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT) Electro convulsive therapy

    

العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT) Electro convulsive therapy

لطالما كانت نظرتنا عن علاج الأمراض العقلية باستخدام الصدمات الكهربائية أنها وسيلة تعذيب للمريض أكثر منها وسيلة للعلاج لكن ما هي حقيقة العلاج بالصدمات الكهربائية؟


مقدمة

العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT) Electro convulsive therapy هو أحد أنواع العلاجات التي تستخدم للمرضى النفسيين الذين لا يظهرون أية استجابة لأنواع العلاج العادية ولا يتم تطبيقه على المريض إلا عند استنفاذ كل أنواع العلاجات الاخرى، ويتم تطبيق العلاج بوجود فريق طبي متكامل متكون من طبيب تخدير يعطي المريض جرعة دقيقة من المخدر قبل بدء العلاج بالصدمات الكهربائية والطبيب النفسي الذي يقوم بتطبيق الجلسة وممرضة لمساعدة الأطباء للبدء بالجلسة.

ويأتي السؤال.. هل العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT) مؤلم؟ الإجابة بمنتهى البساطة هي أن هذا العلاج ليس مؤلما وليس وسيلة تعذيب كما تصور الأفلام السينمائية لنا


تاريخ العلاج باستخدام الصدمات الكهربائية

في عام 1500 للميلاد قام الطبيب السويسري PARCELSUS بتطبيق نوبات كهربائية في المخ باستخدام الكافور واستخدمه بغرض علاج الامراض النفسية، وظهر هذا العلاج للضوء حين تم ذكر استخدامه في تقرير طبي كُتِبَ عام 1785، وفي عام 1934 قام طبيب الأمراض العصبية المجري LADISLAS JOSEPH ببدء العصر الحديث للعلاج بالصدمات الكهربائية باستخدام الكافور عن طريق الحقن العضلي وفيما بعد تم استبدال الكافور بمادة تسمى PENTYLENETETRAZOL لعلاج مرض انفصام الشخصية، وفي عام 1938 قام الطبيب الايطالي LUCIO BINI بتعريض مريض مصاب بالشلل لسلسلة من النوبات الكهربائية المتتابعة ونتج عنها استجابة علاجية ناجحة، وبعد سنة من هذه التجربة الناجحة تم تقديم هذا النوع من العلاج لجمعية الطب النفسي الامريكية، ولكن بسبب عدم الخبرة من ناحية الكميات المناسبة من جرعة المخدر التي يتم اعطائها للمريض وعدم معرفة كمية جرعة التحفيز الكهربائي التي يحتاجها الجسم حصل عدة مشاكل أثناء استخدام العلاج مثل حدوث استرخاء في العضلات وتكسير في العظام وفقدان للذاكرة، وفي عام 1940 تم تطوير مادة CURARE لاستخدامها في الاسترخاء.

ضمن التجهيزات التي تتم على المريض قبل البدء بتطبيق الجلسة هو إعطاء المريض جرعة مخدر من قِبَل طبيب مختص وجرعة باسط عضلات لتجنب حصول أية مضاعفات أثناء الجلسة، ويُستخدم العلاج بالكهرباء لعلاج أكثر من مئة ألف حالة من المرضى النفسيين في الولايات المتحدة الامريكية سنوياً، وتم التصريح باستخدامه من قِبَل الجمعية الامريكية للطب النفسي، وقدمت الجامعات المهنية في كل من أستراليا وكندا والنمسا وهولندا وألمانيا والدنمارك إرشادات مهنية لاستخدام هذا النوع من العلاج.


كيفية تجهيز المريض لتلقي جلسة العلاج بالصدمات الكهربائية


1- يخضع المريض قبل البدء بالجلسة لبعض الفحوصات الطبية لمعرفة التاريخ الطبي الكامل للمريض وما الأمراض التي قد عانى منها سابقا أو التي يعاني منها في الوقت الراهن وما الأدوية التي استخدمها ودرجة استجابة جسمه لها.

2- فحص جسدي كامل للمريض مع زيادة التركيز عند فحص القلب والرئتين

3- تقييم للحالة النفسية عند المريض

4- تحليل دم واختبارات

5- رسم قلب ECG للتأكد من كفاءة وصحة القلب

6- التقدير الجيد وحساب كمية المخدر التي ستعطى للمريض لتجنب حدوث أية مضاعفات

7- إعطاء باسط عضلات للمريض لاسترخاء العضلات قبل التعرض للصدمات الكهربائية

8- يأخذ المريض الأدوية اللازمة إن كان يعاني من أية أمراض أخرى.



آلية عمل الصدمة الكهربائية في المخ

عند تعرض أي انسان لهذا النوع من الصدمات يحصل نشاط في بعض مكونات الجهاز العصبي المركزي وتتأثر النواقل العصبية ومستقبلاتها والعوامل المغذية للجهاز العصبي، ومن ضمن النتائج التي تم الوصول لها بعد تعرض بعض المرضى للصدمات الكهربائية الزيادة في انتقال حمض Gamma Amino Butric Acid (GABA) ويحصل نقص في بعض مستقبلات الأفيون وعندما يقل هذا العدد يحصل زيادة في تركيز المواد الأفيونية التي يتم فرزها في جسم الانسان بشكل طبيعي والتي تسمى ENDORPHINS ووجود هذه الزيادة يقلل من حدوث نوبات الصرع والتشنجات، وتم استخدام بعض التقنيات الحديثة لدراسة الآثار الفيزيولوجية للعلاج بالصدمات الكهربائية خصوصاً في المناطق الأمامية والخلفية في الجزء الجبهي من المخ، ووجدوا أن كل النواقل العصبية الموجودة في المخ تتأثر بالصدمات الكهربائية بما فيهم الأدرينالين والسيروتونين والدوبامين.



كيف يتم تطبيق العلاج بالصدمات الكهربائية؟

بعد القيام بجميع الخطوات التي تم ذكرها يقوم الطبيب المعالج بالضغط على زر الآلة المُصدرة للتيار الكهربائي في المسارات الكهربائية الموضوعة على رأس المريض وهذا يعرض المريض لصدمة كهربائية تستمر لمدة 60 ثانية، وبعدها يبدأ النشاط الداخلي للمخ بالتزايد بدرجة كبيرة ويتم التأكد من ذلك من خلال إجراء مخطط كهربائي للمخ EEG ونرى عندها النشاط المفاجئ المتزايد من بدء التعرض للصدمة الكهربائية ويليه استواء في الخط يدل على نهاية الصدمة الكهربائية.

يتم تطبيق هذا النوع من العلاج في الولايات المتحدة الأمريكية مرتين أو ثلاثة مرات في الأسبوع الواحد لمدة تتراوح من ثلاثة إلى أربعة أسابيع ويكون المجموع الكلي للجلسات من 6 إلى 12 جلسة ويختلف العدد من حالة لأخرى على حسب حدة الحالة أو شدة الأعراض ومدى سرعة استجابة المريض للعلاج وتتم ملاحظة نتائج العلاج بعد أول ستة جلسات ويتم التعافي التام بعد مدة أطول من ذلك بقليل ويبدأ بعدها المريض بتناول بعض العقارات الطبية لتجنب حدوث أمراض عقلية أخرى.


ما هي الأمراض التي يتم علاجها بالصدمات الكهربائية؟

‏1- Major Depressive Disorder (MDD) وهو نوع خطير جدا من أنواع الاكتئاب والذي يصاحبه نوبات من الانفصال عن الواقع ونلجأ لاستخدام الصدمات الكهربائية بعد الفشل بكل أنواع العلاج الأخرى وعند وصول المريض للتفكير بالانتحار والامتناع التام عن تناول الطعام

2- حالات الهوس الشديد المصاحب لاضطراب ثنائي القطب Bipolar Disorder

3- انفصام الشخصية Schizophrenia

4- مرض Catatonia ويمتاز هذا المرض بنقص في الحركة أو حركات سريعة وغريبة أو عدم القدرة على الكلام وأحيانا ما تكون هذه الأعراض مصاحبة لمرض الذُّهان

5- مرض Neuroleptic Malignant Syndrome أو متلازمة الذُّهان الخبيثة.

6- الاكتئاب المصاحب لمرض Parkinson disease Depression

7- يستخدم في علاج بعض الأمراض لذوي الاعاقات الذهنية الذين يعانون بشكل مستمر من نشاط مزاجي مقاوم للعلاج

ولا يتم استخدام العلاج بالصدمات الكهربائية ECT إلا عند عدم استجابة المريض للعلاج الدوائي والعلاج النفسي السلوكي أو عند رفض المريض التام للعلاج، ويتم استخدامه للمرضى المسنين الذين قد لا تتحمل أجسامهم الأعراض الجانبية لاستخدام العلاج الدوائي



الآثار الجانبية للعلاج بالصدمات الكهربائية

على الرغم من أن العلاج بالصدمات الكهربائية علاج آمن بشكل عام إلا أنه قد يتسبب ببعض الآثار الجانبية منها:

1- التسبب بالتشوش ويستمر هذا التشوش من عدة دقائق وصولا لبضعة ساعات يفقد حينها المريض تركيزه وفي بعض الحالات النادرة قد يستمر التشوش لعدة أيام.

2- قد يتسبب بفقدان ذاكرة تام ولكن عند حدوث هذا العرض يستعيد المريض ذاكرته بعد مرور عدة أشهر

3- يسبب بعض المشاكل الجسدية مثل الصداع والغثيان وبعض الآلام بالفك والعضلات ويتم علاج هذه الأعراض باستخدام الأدوية.

4- يتسبب بمضاعفات طبية لدى بعض الحالات ويكون هذا العرض نتيجة لاستخدام المخدر مثل ارتفاع ضغط الدم وزيادة بمعدل ضربات القلب ولو تم تطبيق العلاج على أحد مرضى القلب فسيسبب العلاج خطورة على حياة المريض ولهذا السبب يتم التأكد من كفاءة القلب والرئتين قبل البدء بالصدمات الكهربائية..

وبهذا نكون قد صححنا بعض المفاهيم والنظرات للعلاج باستخدام الصدمات الكهربائية.