القائمة الرئيسية

الصفحات

مشكلات السلوك اللا اجتماعي عند الأطفال

 


مشكلات السلوك اللا اجتماعي عند الأطفال

 

فوجئتِ بأن طفلكِ يسرق النقود من حقيبتكِ الخاصة، أو من محفظة نقود والده؟ 

استدعتكِ آنسة الفصل لتخبركِ بأن طفلكِ يقوم بسرقة طعام أو نقود وممتلكات زملائه في الفصل الدراسي؟


أُحرجتِ وأنتِ في إحدى الزيارات العائلية للأهل، الأقارب، الأصدقاء أو الجيران بأن طفلكِ يأخذ من ممتلكاتهم سراً ويخبئها حتى لا يشعر به أحد! 

هل ازداد الوضع سوءاً لدرجة أنه أصبح يسرق من الأسواق والمحلات التجارية، ويلوذ فاراً! 


طفلك كثير الكذب! يكذب في كل المواقف ولايقول الحقيقة! يكذب على الجميع! 

يروي أحداث ومواقف لا صحة ولا وجود لها، لكن بإسلوب مقنع وواضح يجعل ما يرويه قابلاً للتصديق!


نحن عائلة مؤمنة وملتزمة، نعلّم أطفالنا منذ الصغر على الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي، لكن ومع ذلك فأحد أو بعض أطفالنا يكذبون، ويقسمون بالله، ويلحلفون الأيمان كاذبين!


طفلكِ عاصٍ ومتمرد يكاد لا يطيع أحداً، ولا يمتثل لأية أوامر أو قوانين! 

يعرض نفسه للمخاطر كأن يركض في الشارع العام، أو يلعب بالنار أو الكهرباء أو يقوم بممارسة كل ما هو ممنوع بإصرار، فقط حتى يتمرد ويعصي التحذيرات والنصائح! وكلما حاولتِ منعه أو صدّه يزداد عصياناً وتمرداً! 


أو أنّه طفلٌ ذو سلوكٍ عدواني، يضربكِ أو يضرب والده وأخوته، وكذلك أقرانه وزملائه في الفصل أو أطفال الأهل والأقارب!

وقد يقوم بإيذاء الحيوانات وتعنيفها كالقطط والعصافير والحمام! أو أنه دائم الفوضى والأذى يقوم بتكسير الأثاث في البيت أو الممتلكات العامة في المدرسة والأماكن والحدائق العامة. 


كل ما ذُكر وطرح أعلاه من مشكلات ومواقف ينطوي تحت ما يسمى بمشكلات السلوك اللا اجتماعي لدى الأطفال. وسوف نتناول في هذا المقال مفهوم مشكلات السلوك اللا اجتماعي عند الطفل ونظرة عامة شاملة عنها، وتحديد أهم المشكلات. وسيكون لدينا فيما بعد مقالة خاصة بكل مشكلة من مشكلات السلوك اللا اجتماعي على حدة؛ لما لهذه المشكلات من تأثير على نمو وتطور شخصية الطفل، ولما لها من تأثير على حياة الطفل داخل أسرته والاسرة نفسها. كما أن هذه المشكلات تنعكس على المعلمين والتلاميذ والعملية التربوية داخل المدرسة. والأهم من كل ذلك أن أية مشكلة من تلك المشكلات قد تكون إشارة وتنبيه أو عارض مرضي لحالة نفسية مرضية خطيرة كامنة يعاني منها الطفل.


لذا فالتنبّه والتعرّف على هذه المشاكل السلوكية، قد يساهم في تشخيص حالات مرضية كامنة وربما علاجها والحد من تطورها لدى الأطفال. 


إن السلوك اللا اجتماعي يضع الطفل في حالة صراع مع المجتمع، والذي قد ينمو ويتطور  من خلال المجتمع الذي يفضل أحياناً التنافس على التعاون والذاتية والغيرية. 

فالطفل تكون لديه عادةً الطرق المناسبة للتصرف، إلا أنه بحاجة إلى أن تكون لديه الدافعية للقيام بها. فقد ثبت أن الاستخدام المشروط للمكافآت والعقوبات، والتجاهل والنمذجة للسلوكيات الاجتماعية المرغوبة هي أساليب فعالة في خفض التصرفات اللا اجتماعية: (السرقة، الكذب، التمرد، العصيان، العدوان، …..). فقد دلت الدراسات على أن الأسر المفككة أو أحد الوالدين (الأب أو الأم) لفترة طويلة قد يؤدي غالباً إلى سلوكيات لا اجتماعية عند الأطفال؛ لأن ذلك يعني قطع علاقة هامة جداً بالنسبة للطفل الصغير، ولا يعرف ذلك الطفل الصغير كيف يتعامل مع تلك الحالة إلا بالنضال ضد هذا المجتمع. 


فذاك الطفل الذي يشعر بالبؤس الناتج عن فقد أحد الوالدين، يلجأ أحياناً إلى القيام بسلوك لا اجتماعي مثل: السرقة أو الكذب أو الغش أو الانحراف، وغيرها من السلوكيات اللا اجتماعية. 


كما أن الآباء اللذين يغضّون أبصارهم أو يغفرون السلوكيات اللا اجتماعية لإبنائهم أو لا يبالون لها أساساً، يتناسون أو لا يدركون أنهم يعدون الطفل لنمط حياة جانحة. 

بالإضافة إلى ذلك، فأن وصم الطفل أو تصنيفه على أنه (منحرف أو سيء)؛ بسبب سلوكات لا اجتماعية محددة، مثل: سرقة أشياء تافهة تنمي عند الطفل مفهوماً سلبياً عن ذاته، وما أن يرى الطفل سلوكه سيئاً حتى يستمر بالتصرف وفقاً لهذه الطريقة، ويبحث عن الآخرين اللذين يتسمون بهذا السلوك ليكون صداقات مع هذا النوع من الأطفال تكون مرضية بالنسبة له.ولهذا لا بدّ من عدم المبالغة في ردود الفعل تجاه هذه الأفعال التي يقوم بها الطفل، ولا بدّ من الأبوين من السيطرة على انفعالاتهما وعدم أخذ هذه السلوكات على أنها مؤشرات بكون الأب أو الأم أو كليهما بأنهما أبوان فاشلان. 

ومن المفضل عند حل مشكلات الطفل أن نختار سلوكاً محدداً سيئاً (من السلوكات السيئة التي يسلكها هذا الطفل الكذب أو السرقة، …) لمعالجته، وأن نكون مرنين في ذلك، وأن تكون لدينا النية الصادقة في تخليص الطفل مما يعانيه من سلوك لا اجتماعي.


أما أهم مشكلات السلوك اللا اجتماعي التي يكثر ظهورها عند الأطفال بشكل خاص، وتثير قلق الأهل وتسبب لهم الاحراج وتضعهم في مواقف تبدو صعبة. والتي سنتناول كل مشكلة منها بالتفصيل في مقالة منفصلة ومفصلة فهي كالآتي: 

 

• السرقة: بمفهومها وأسبابها ومظاهرها، وطرق الوقاية منها وعلاجها في حال وقوعها.

• الكذب: أيضاً بمفهومه ومظاهره وأسبابه وعلاجه والوقاية منه.

• التمرد والعصيان وأسبابهما.

• العدوان: والذي ستناوله أيضاً بشكل تفصيلي، مفسرين الدوافع والأسباب الكامنة وراءه. وأيضاً فيما لو كان هناك مرض عقلي أو نفسي كامن وراءه. 

 

أخيراً، تحديد مشكلات السلوك اللا اجتماعي الشائعة لدى الأطفال، وتعريفها وتصحيح المفاهيم الخاطئة عنها، وإرشاد الأهل والمعلمين في رياض الأطفال والمدارس إلى الطرق الصحيحة للتصرف والتعامل مع هذه المشكلات يقود إلى التخلص الصحيح والسريع من هذه المظاهر وتصحيحها لدى الأطفال دون أن تترك أثراً نفسياً سلبياً في نفس ذلك الطفل، من خلال تجنب التعنيف النفسي الشديد أو الجسدي كالضرب. وتجنب نعت الطفل بالكلمات السيئة: كسارق، كذاب، منحرف، وتذكيره الدائم بأخطائه؛ لما لتلك التصرفات الخاطئة من أثر نفسي عميق وجارح قد يعيق نمو وتطور شخصية الطفل بصورة سليمة، ويعدم ثقته بنفسه ويقوده إلى الانفراد والانعزال، أو ربما يقوده إلى مزيد من التمرد.


كما أن التغاضي المستمر والتسفيه لهذهه السلوكيات واعتبارها تصرفات عابرة لا يجب الوقوف عندها يقود إيضاً إلى استمرار الطفل في الخطأ ذاته والسعي لسلوك سلوكيات خاطئة أخرى. 


ويجب الانتباه أن تلك التصرفات قد تكون مجرد تصرفات عابرة ناجمة عن عدم المعرفة بخطورة التصرف أو عدم التوجيه والإرشاد الصحيح. أو قد تكون مجرد تقليد للزملاء الآخرين ممن يتصرفون بها. ولكنها للأسف قد تكون أحياناً مؤشراً لمرض كامن عقلي أو نفسي يعاني منه ذلك الطفل. وهنا يجب عرض الطفل فوراً على الجهات الطبية النفسية المختصة لتثبيت التشخيص وعلاجه أو نفي الحالة المشكوك بها.

 

المصادر:

الأمراض النفسية والمشكلات السلوكية والدراسية عند الأطفال، د.أحمد محمد الزعبي، دار زهران للنشر والتوزيع  سلطنة عمان، 2013، ص 227  233.