القائمة الرئيسية

الصفحات



 العصية الجمرية:

 

 

العصية الجمرية B. anthracis هي عصية هوائية كبيرة مكونة للأبواغ إيجابية الغرام، تنمو جيداً على وسائط الزرع المعروفة مثل الأغار الدموي. وتبدو العصية الجمرية الملونة المأخوذة من وسائط الزرع على شكل سلاسل طويلة متشابهة من العضويات ذات النهايات المربعة مما يجعلها تشبه الشاحنات الصندوقية boxcars

 

يمكن أن تبقى أبواغ الجمرة الخبيثة عيوشة viable ومعدية لعدة سنوات وحتى عقود في التربة، وتكون أثناء هذه الفترة مصدراً محتملاً لخمج المواشي آكلة العشب، لكنها لا تمثل بشكل عام خطراً خمجياً مباشراً على الإنسان. قد تصبح الحيوانات مخموجة عندما تأكل الأبواغ أو تستنشقها أثناء رعيها. أما الإنسان فقد يصبح مخموجاً بالعصية الجمرية عن طريق التماس الجلدي أو ابتلاع أو استنشاق أبواغ العصية الجمرية التي مصدرها منتجات الحيوانات المصابة أو عن طريق استنشاق الأبواغ من البيئة المحيطية.

 

يمكن أن تتعطل الأبواغ بالتماس لمدة كافية مع بخار البارافورمالدهیدparaformaldehyde أو مع الهيبوكلورايت 5% (% 5 hypochlorite) أو مع محلول الفينول phenol أو باستعمال جهاز التعقيم بالبخار (الموصدة autoclaving).

 

تنتش ابواغ الجمرة الخبيثة عندما تصل لبيئة غنية بالحموض الأمينية والنيوكلوزيدات nucleosides والغلوكوز مثل دماء وأنسجة الحيوانات. ويؤدي تنسخ الجراثيم لإنتاج ثلاثة بروتينات: 

 

• المستضد الوافي protective antigen) PA).

 

• العامل المميت lethal factor) LF). 

 

• العامل المودم edema factor) EF). 

 

تتحد هذه البروتينات لتشكل ذيفانين هما الذيفان المميت والذيفان الموذم. حيث يشكل PA وLF الذيفان المميت، وهو بروتياز protease يعتقد أنه مسؤول عن تخرب الأنسجة والصدمة والوفاة، لكن آلية ذلك غير واضحة. بينما يشكل PA وEF الذيفان الموذم، وهو محلقة الأدينيلات adenylate cyclase وتؤدي لخلل في السيطرة على مرور الشوارد والماء عبر أغشية الخلايا مما يؤدي لوذمة شاملة. 

 

يرتبط PA مع مستقبلات موجودة على خلايا الثديات، ثم يرتبط مع LF أو EF. تدمج المعقدات الذيفانية بالجسيم الداخلي endosome للخلية، ثم تنتقل إلى العصارة الخلوية cytosol حيث تفعل فعلها هناك على الأقل.

 

التسمية:

 

اشتق تعبير Anthrax من الكلمة الإغريقية anthrakis التي تعني الفحم؛ وذلك بسبب الآفات الجلدية السوداء المميزة لهذا المرض. 

 

التأريخ:

 

وصف أحد الأمراض (الذي يبدو أنه كان مرض الجمرة الخبيثة) عام 1490 قبل الميلاد في سفر الخروج في العهد القديم وأطلق عليه اسم الطاعون الخامس. كما عثر على كتابات هندية وإغريقية قديمة تصف إصابة الناس والحيوانات بالجمرة الخبيثة.

 

وصفت العصية الجمرية لأول مرة في عام 1849، وكان روبرت كوخ Robert Koch أول من أكد المنشأ الجرثومي لهذا المرض في عام 1876. تم تطوير وتجربة أول لقاح حيواني مضعف من قبل لويس باستور Luis Pasteur في عام 1881. وفي عام 1939 تم تكوين لقاح حيواني محسن يحتوي معلقاً من سلالة حية للعصية الجمرية عديمة الفوعة وغير ممحفظة. و تمت الإشارة إلى دور الذيفان toxin في إمراض الجمرة الخبيثة في عام 1954. أما اللقاح البشري المؤلف من رشاحة زرعية لا خلوية فتم تطويره في عام 1954. بينما تم ترخيص العمل بلقاح محسن لا خلوي في الولايات المتحدة في عام 1970. وتم استعمال الجمرة الخبيثة كسلاح بيولوجي بفعالية لأول مرة في عام 2001.

 

 

الإمراض:

 

بعد تلقيح inoculation الجروح بأبواغ العصية الجمرية أو بعد ابتلاعها تقوم البالعات الكبيرة بابتلاع هذه الأبواغ، حيث تنتش فيها. وتقوم الجراثيم الإنباتية vegetative بإنتاج محفظة تسمح لها بتجنب الجهاز المناعي من خلال مقاومة البلعمة وحماية الجراثيم من الانحلال بالبروتينات الهابطية cationic في المصل. كما يتم إنتاج الذيفان المميت والذيفان الموذم، فإذا لم يتم احتواء الجراثيم فيمكنها أن تنتشر إلى العقد اللمفية النازحة وإلى المسافة داخل الخلوية intracellular مما يؤدي لإنتاج الذيفانات الأخرى. وتؤدي الذيفانات إلى نخر النسيج اللمفي مما يؤدي لتحرر أعداد كبيرة من الجراثيم، وقد يتلو ذلك تجرثم الدم، مما يؤدي لحدوث إنتان دم ساحق overwhelming وتخرب نسجي شامل وقصور الأعضاء والوفاة. 

 

تنتقل الأبواغ في الجمرة الخبيثة الاستنشاقية من الأسناخ إلى العقد اللمفية الرغامية القصبية والعقد اللمفية المنصفية. ويؤدي إنتاج الذيفان المميت والذيفان الموذم لنخر نسجي ووذمة شاملة. 

 

كما يؤدي إنتاج الذيفانات إلى التهاب عقد لمفية نزفية شديد massive hemorrhagic lymphadenitis، والتهاب منصف mediastinitis مميز للمرض الاستنشاقي.

تشير الدراسات على الحيوانات إلى أن الأبواغ المستنشقة قد لا تتش مباشرة في الأسناخ بل تبقى كامنة فيها لعدة أسابيع وربما أشهر حتى تبتلع من قبل البالعات السنخية الكبيرة، عندها تأخذ الأبواغ بالإنتاش وتبدأ بالتنسخ في البالعات الكبيرة وفي النسيج اللمفي.

 

 

إن المضادات الحيوية فعالة ضد عصيات الجمرة المنتشة أو الإنباتية، بينما ليست فعالة ضد الأشكال اللاإنباتية أو البوغية للجرثومة. لذلك يمكن منع تطور المرض طالما تتم المحافظة على مستوی علاجي للمضادات الحيوية كاف لقتل جراثيم الجمرة الخبيثة. أما بعد إيقاف المضادات الحيوية فيتطور المرض إذا كانت أعداد الأبواغ غير المنتشة المتبقية كافية لتجنب الجهاز المناعي أو التغلب عليه عندما تنتش. إن هذه الظاهرة من تأخر بدء المرض لا يعرف حدوثها عند التعرض الجلدي أو الهضمي. 

 

 

المصدر:

 

المرجع الشامل في اللقاحات، د. عماد محمد زوكار، د. محمد أحمد نوح، دار القدس للعلوم، الطبعة الأولى 2005.