القائمة الرئيسية

الصفحات


علاج الطفل العدواني:

 

للعدوان أضرار خطيرة تعود على الطفل نفسه وعلى المجتمع الذي يعيش فيه على حد سواء. 

فالعدوان يسبب للطفل فقراً في العلاقات الاجتماعية والإنسانية السوية بالإضافة إلى ما يجره من اضطرابات جسمية ونفسية. ولهذا لا بدمن البحث عن طرق الوقاية من العدوان قبل وقوعه ومعالجته في حالة حدوثه عند الطفل، فالعدوان عند الطفل جدير بالرعاية النفسية والتربويةالحديثة. 

 

أهم طرق الوقاية والعلاج من العدوان: 

 

• ضرورة الاعتدال في تنشئة الطفل: ولهذا على الآباء والمربين عدم اللجوء إلى العدوان والغضب الشديد عندما يخطىء الطفل، بل لا بدمن التحكم في هذا الغضب وكبحه قدر الإمكان. فالطفل يقلد والديه والكبار من حوله، إذ أن الكثير من الآباء يغضبون ويثورونلأسباب بسيطة في الحياة اليومية، مما يؤدي إلى نقل هذا السلوك إلى الأبناء. فقد بينت الدراسات أن الآباء ذوي الاتجاهات العدوانيةلا يتقبلون الأبناء، ولا يمنحونهم العطف والقبول، ويميلون إلى استخدام العقاب البدني في ضبط سلوك أبنائهم. ولكن يجب الا يعنيذلك أن نستسلم لمتطلبات الطفل ونسرف في تدليله، وإعطائه قدرة من الحرية أكثر من اللازم. ولهذا فإن استمرار المزج بين ضعفالعطف الوالدي وبين العقاب البدني القاسي لفترة طويلة من الزمن يؤدي إلى العدوان والتمرد وعدم تحمل المسؤولية لدى الطفل. 

 

• لا بد من شعور الطفل بالراحة النفسية والجو الآمن في المنزل والمدرسة: فالطفل الذي يعيش خبرات سارة سعيدة يميل إلى أن يعكسسعادته على الآخرين من خلال سلوكه معهم. كما أن توفير علاقات قوامها المحبة والمساواة والتسامح والتعاون في جو أسري آمن منشأنه أن يبعد الطفل عن العدوان ويقلل منه في حالة وجوده. فالشعور بعدم الأمان والخوف والإحباط يمكن أن يؤدي إلى العدوان الذييتجه إلى مصدر الصراع أو قد ينحرف إلى شخص آخر لا علاقة له بذلك.

 

• تعويد الطفل تحمل الإحباط: ولهذا لا بد من إبعاد الطفل عن الخبرات التي توقعه في الفشل والإحباط، وتكليفه بأعمال فوق طاقته،بالإضافة إلى توفير فرص النجاح له ما أمكن إذ أن النجاح في القيام بالأعمال والمهمات الموكلة إليه تعزز من ثقته بنفسه وتبعد عنهمشاعر النقص والإحباط والتي تؤدي إلى العدوان. ولكن في حالة ظهور العدوان عند الطفل فيجب عدم كبته؛ لأن ذلك يؤدي إلى نتائجغير مرغوب فيها، ولكن يجب توجيهه إلى مسالك مقبولة. 

 

• على الأسرة توفير المناشط الحركية المنظمة للطفل : فالطفل لديه طاقة زائدة ويحتاج إلى الحركة والتدريب الجسمي من خلال الألعابوالتمارين والتي تعود عليه بالنفع وتمتص طاقته الزائدة، وتساعده على تنمية قدرته على الخلق والإبداع. فاللعب عند الطفل يفرغالانفعالات الموجودة لديه، بالإضافة إلى أن الرياضة التنافسية (كرة القدم) تساعد على تصريف النزعات العدوانية التنافسية بشكلمقبول اجتماعياً. 

 

• دراسة الأسباب المؤدية إلى العدوان: لا بد للآباء والمربين من دراسة حالة الطفل جيداً؛ للكشف عن الأسباب المؤدية إلى العدوان للعملعلى تجنبها أو علاجها بما يتفق وشخصية الطفل وظروفه وقدراته، حيث أن طبيعة الطفل هي التي تفرض عليه نوعاً خاصاً منالانفعال والاستجابة للمواقف المختلفة، فما يثير انفعال طفل قد لا يثير انفعال طفل آخر. كما يجب البحث عن الحاجات غير المشبعةعند الطفل والعمل على إشباعها فقد تكون هذه الحاجات هي التي أثارت العدوان عنده.

 

• الابتعاد عن العقاب الجسدي ما أمكن: فقد يلجأ المربون والآباء إلى اتباع نظام قاسٍ، والالتزام بقواعد معينة لا يفهمها الطفل ولايستطيع تنفيذها مما يعرضه للفشل، ويلجأ حينها الآباء والمربون إلى استخدام أساليب القسوة؛ لإرغامه على اتباع هذه القواعد. فالعقاب الجسدي الذي يسلكه الآباء بكثرة مع الطفل قد يؤدي إلى تبلد المشاعر الانفعالية لديه، كما أنه قد يألف هذه العقوبة ولا تعودتجدي معه كثيراً، مما يجعل هذه العقوبة عقيمة. ولهذا لا بد من الإقلاع عن هذه العقوبات الجسدية مع الطفل ومعاملته بالعدلوالمساواة والتوجيه والنصح، وعدم اللجوء إلى تصيد أخطائه مما يجعله يسلك طرق ملتوية للحصول على مطالبه أو في التعبير  عن غضبه.

 

• كما يجب هنا على الأخصائي الاجتماعي أو النفسي في المدرسة أن يتعاون مع المدرس ومع الآباء لمواجهة السلوك العدواني الذييظهر عند الطفل.

 

• التقليل ما أمكن من التعرض لنماذج عدوانية: تشير الدراسات أن الأطفال الذين يشاهدون تصرفات عدوانية يميلون إلى أن يتصرفوابعدوانية أكثر. فالتلفزيون وما يقدمه من مشاهد عنيفة يؤدي إلى تقليد الطفل لهذه المشاهد والنماذج. والجدير ذكره أن الأطفال فيأمريكا يقضون ساعات أمام شاشة التلفزيون أكثر مما يقضون في أي نشاط آخر. فأفلام الكرتون التي تعرض في يوم السبت مثلاتحتوي على 21.5 عملاً عدوانياً في كل ساعة. ولهذا فإن مشاهدة القتل والتزاع من خلال التلفزيون يؤدي إلى إيقاظ الأحاسيسالفسيولوجية عند الطفل ما من شأنه أن يؤدي إلى العدوان فيما بعد ، خاصة إذا كان ما يعرض من نماذج عدوانية يتوافق مع قيموأسلوب حياة الطفل الذي كونه في الأسرة والمجتمع المحيط . 

 

• تعزيز السلوك المرغوب فيه: لا بد من إظهار الرضا وامتداح الطفل في كل مرة يقوم بها في اللعب مع الأطفال الأخرين دون أن يظهرعنده العدوان أو المشاجرة معهم. ولا مانع من أن نمزج المديح مع المكافأة المادية إذا تكرر سلوكه غير العدواني مع الآخرين.

 

• التجاهل المتعمد للسلوك العدواني: يجب أن يصاحب تعزيز السلوك المرغوب عند الطفل بتجامل تصرفاته العدوانية شريطة ألا يترتبعليها تهدیدجدي لسلامة الأخرين. كما يجب عدم مجادلة الطفل أو توبيحه أو معاقبته بسبب سلوكه العدواني، بل لا بد من تجاهلهذا السلوك. وتشير نتائجالدراسات أن الراشدين يمكن أن يخفضوا استجابات العدوان اللفظية والجسمية عند الأطفال بشكل واضحعن طريق التجاهل المنظم للتصرفات العدوانية وإبداء الاهتمام بالسلوك التعاوني عندهم والعمل على امتداحه.

 

 

المصادر

الأمراض النفسية والمشكلات السلوكية والدراسية عند الأطفال، د. أحمد محمد الزعبي، دار زهران للنشر والتوزيع - سلطنة عمان، 2013.