القائمة الرئيسية

الصفحات

غدة البنكرياس












غدة البنكرياس: الغدة المرتبطة بمرض العصر


يعتبر البنكرياس من ملحقات الجهاز الهضمي، و يؤدي دوراً هاماً في عملية الهضم من خلال العصارة البنكرياسية الهاضمة للبروتين والسكر والدهن. بالإضافة إلى أنه يلعب دوراً هاماً كغدة صماء داخل الجسم. وبذلك اعتُبرَ البنكرياس من الغدد المختلطة؛ لاحتوائه على خلايا خارجية الإفراز (العصارة البنكرياسية)، وخلايا داخلية الإفراز تفرز هرمونين لهما علاقة بتنظيم السكر في الجسم. سنتناول في هذا المقال الجزء المتعلق بالإفراز الداخلي لغدة البنكرياس. 



يتكون الجزء الغدي من البنكرياس (جزر لانجرهانز) من ثلاثة أنواع من الخلايا المتميزة:


1. خلايا «ألفا»، وتفرز هورمون الجلوكاجون. 


2.حلايا «بيتا»، وتفرز هورمون الإنسولين. 


3. خلايا «دلتا»، وتفرز هورمون الجاسترين.


هرمون الإنسولين: 


وهو هورمون بروتيني يفرز من خلايا له في البنكرياس؛ ليحافظ على توازن مستوى الجلوكوز في الدم (80 - 100 ملجرام/100 ملليمتر) وذلك بمشاركة عدد من الهورمونات الأخرى كهورمون الجلوكاجون والإستيرويدات السكرية، وهورمون النمو، وهورمون الإبينيفرين وربما غيره . يتراوح نصف عمر  هورمون الإنسولين حوالي 4 دقائق. 


ومن أهم وظائف هذا الهورمون، أنه يعمل على تخفيض مستوى الجلوكوز في الدم إذا زاد عن مستواه الطبيعي. وذلك بإحالة الجلوكوز من الدم إلى الكبد ليتم تخزينه في شكل جلايكوجين حتى يحتاجه الجسم وهي الوظيفة المعاكسة لهورمون الجلوكاجون كما سيتم معرفة ذلك في هذا المقال.


يعتمد الإنسان والحيوانات أحادية المعدة بشكل كبير على هذين الهورمونين في تنظيم مستوى الجلوكوز الذي يعد المصدر الرئيسي للطاقة. بينما يلعبان دوراً أقل أهمية في المجترات؛ لأنها تعتمد على الأحماض الدهنية المتطايرة كمصدر رئيسي في حصولها على الطاقة. 



التركيب الكيميائي: 


يتم تصنيع هورمون الإنسولين داخل خلايا ألفا من خلال مراحل يمكن تلخيصها كالتالي: 


 ⁃ تستجيب الخلية لتصنيع الإنسولين عندما يزداد مستوى الجلوكوز في الدم. الذي بدوره يعمل على تحفيز تكوين mRNA من النواة. 


 ⁃ نتيجة لهذه العملية تقوم الشبكة الإندوبلازمية الخشنة بتصنيع المكون الأولي لهورمون الإنسولين وهو  Pre -Pro -insulin.


 ⁃ يتحول Pre -pro - insulin إلى (Pro- Insulin) بوزن جزيئي حوالي 9000 داخل الشبكة، ويتكون Pro - insulin من ثلاث سلاسل:


 1. سلسلة A، وتنتهي بمجوعة الكربوکسیل. 

 2. سلسلة B، وتنتهي بمجموعة الأمين. 

 3. سلسلة C.


يتعرض (Pro - Insulin) داخل الشبكة الخشنة إلى مجموعة من الإنزيمات للتخلص من سلسلة C، ويتم تحويله إلى هورمون الإنسولين النشط محتوياً على السلسلتين B,A بوزن جزيئي حوالي 5700 في الإنسان. ويتم تخزينه في جهاز گولجي حتى الحاجة إليه. 


يحتوى الإنسولين المتكون على 51 حمضاً أمينياً متبقياً من إجمالي 84 حمضاً أمينياً في شكل سلسلتين: 

 1. سلسلة A: تحتوي على 21 حمضاً أمينياً (من 64 إلى 84) مع وجود رابطة كبريتية مزدوجة.

 2. سلسلة B: تحتوي على 30 حمضاً أمينياً (من 1 إلى 30) مع وجود رابطتين كبريتين مزدوجتين. 

 3. سلسلةC: تحتوي على 33 حمضاً أمينياً (من 31 إلى 63) وهي سلسلة خاملة.


وظيفة الإنسولين: 


يمتلك الإنسولين مقدرة حيوية فائقة للتأثير على معظم خلايا الجسم خلال دوره في تنظيم السكريات والبروتين والدهن. 


أ.أيض السكريات: يعمل هورمون الإنسولين على تحفيز وتنشيط عملية تخزين الجلوكوز في شكل جلايكوجين خاصة في الكبد والعضلات والأنسجة الدهنية. 


ومن الخلايا التي يؤثر عليها الأنسولين في استخلاص الجلوكوز هي: 


-الخلايا العضلية الهيكلية.

-الخلايا العضلية الناعمة.

-الخلايا العضلية القلبية. 

-الأنسجة الدهنية. 

-خلايا الدم البيضاء. 


أما الخلايا التي لا يؤثر عليها الإنسولين في استخلاص الجلوكوز: 


-الخلايا العصبية. 

-الخلايا الطلائية المعوية. 

-خلايا الدم الحمراء. 

-خلايا النبيبات الكلوية. 

-الكبد. 


ب. أيض الدهون: تعمل زيادة الإنسولين في الدم على تحويل الأحماض الدهنية الحرة إلى أحماض دهنية متعادلة في النسيج الدهني. بالإضافة إلى أنه يثبط عملية هدم الأنسجة الدهنية إلى دهن وأحماض دهنية. كما أنه يزيد من تصنيع الأحماض الدهنية.


 ج.أيض البروتين: يعتبر هورمون الإنسولين من الهورمونات التي تساعد على عملية البناء، وذلك بتحويل وإدخال الأحماض الأمينية إلى بروتين. بالإضافة إلى دوره في تثبيط تحويل البروتين إلى أحماض أمينية. 


ينجم عن زيادة الجلوكوز في الدم زيادة في إفراز هورمون الإنسولين الذي بدوره يعمل على تحويل الجلوكوز إلى دهن. ليتم تخزينه في النسيج الدهني، وإلى جلايكوجين في الكبد والعضلات. بينما النقص في هورمون الإنسولين يعمل على هدم الدهن إلى أحماض دهنية، والبروتينات إلى أحماض أمينية، والجلايكوجين إلى جلوكوز. محدثاً بذلك زيادة في تكوين الأجسام الكيتونية التي يزداد تركيزها في الدم ويزيد من إخراجها في البول من خلال الكلية التي عادة ما تكون مصحوبة بزيادة في تركيز الجلوكوز (glucose) وتعدد مرات التبول (Polyurea) والأملاح، وكذلك المركبات النيتروجينية. وهذا ما ينتج عنه ما يسمى بمرض السكري.


داء السكري (Diabets Millitus): 


پنجم هذا المرض بسبب نقص الإنسولين في الجسم الذي ربما يكون وراثياً أو غذائياً أو فسيولوجياً. ويمكن أن يقسم إلى نوعين: 


1. النوع الأول (المرض السكري المرتبط بالأنسولين): عادة ما يحدث خلال المرحلة المبكرة من العمر بسبب تلف خلايا (بيتا). ويسمى بالمرض السكري الشبابي (Juvenile diabetes). 


2.النوع الثاني (المرض السكري الذي لا يعتمد على الإنسولين): يظهر في الأعمار المتأخرة بسبب ما يسمى بمقاومة الخلية للإنسولين أو بعدم مقدرة الخلايا للاستجابة للإنسولين. 


ومن أهم الآثار السلبية التي تنتج بسبب هذا المرض:


أ.زيادة مستوى الجلوكوز في الدم وزيادة معدل التبول: عادة ما يؤثر نقص الإنسولين على الخلايا الحيوانية ويجعلها غير قادرة على استخدام الجلوكوز في الدم؛ لأن جزيئات الجلوكوز غير قادرة على الدخول من خلال الغشاء في غياب الإنسولين بالتالي حرمان الخلايا هذا الغذاء الحيوي الهام. ونتيجة لذلك فأن مستوى الجلوكوز يبدأ بالارتفاع ويزيد حتى يصل إلى حد يفوق ما يستطيع النيفرون إعادة امتصاصه (threshold) وهو حوالي 160 ۔ 180 مليجرام/100 سم 3 ليبدأ بعد ذلك الظهور في البول. وقد يصل مستوى الجلوكوز في الدم إلى مستويات تفوق 300 مليجرام / 100 سم 3 والتي يصحبها بالطبع فقدان كبير في كميات الجلوكوز. 


يُحدث فقدان الجسم لكميات كبيرة من الجلوكوز خلل أسموزي ينجم عنه زيادة في حجم البول محدثاً بذلك شعور الحيوان بالعطش وبالتالي زيادة معدل استهلاك الماء. 



ب.انخفاض الاستفادة من السكريات: تنخفض قابلية الخلايا للاستفادة من الجلوكوز، وبالتالي تضطر الخلايا إلى هدم المخزون الجسمي من الدهن والبروتين وذلك للحصول على مصدر للطاقة. 


ج.زيادة هدم المخزون الدهني والبروتيني: في ظل غياب هورمون الإنسولين يستمر تحويل الدهن إلى أحماض دهنية التي بدورها تتحول إلى أجسام كيتونية أهمها (الأسيتو أسيتات، والبيتاهيدروكسي ببيوترات) وعند زيادة تركيز هذه الأجسام في الدم يتم التخلص منها عن طريق البول، وهذا ما يفسر ظهور رائحة هذه الأجسام في الحيوانات المصابة. 


يتم هضم البروتين أيضاً إلى أحماض دهنية للحصول على سكريات. حيث يستخدم جزء بسيط منها. أما الباقي فيتم التخلص منه مع البول حيث يظهر البول بتركيزات عالية من المركبات النتروجينية المختلفة. 


يؤدي هذا الأثر السلبي المستمر على مخزون الجسم من الدهن والبروتين في غياب الإنسولين إلى انخفاض مستمر في وزن الجسم. ويؤدي الإفراط في ذلك إلى الحمضية وظهور الجفاف والغثيان وقد يؤدي في النهاية إلى الموت.


آلية عمل الإنسولين:


بالرغم من أن آلية عمل كل الهورمونات البروتينية تتم من خلال تنشيط c-AMP من خلال المستقبلات الموجودة على غشاء الخلية بما فيها هورمون الجلوكاجون إلا أن طريقة عمل هورمون الإنسولين لم يتم تحديدها بشكل واضح.


تم اقتراح ثلاث نظريات لتفسير الآلية التي يعمل بها هذا الهورمون، وجميعها لم تستبعد دور c-AMP: 


النظرية الأولى: تقترح هذه النظرية أن هورمون الإنسولين يزيد من نشاط c-AMP الذي بدوره يعمل على تثبيط الإنزيمات المشجعة لتحلل الجلايكوجين وتنشيط إنزيمات أخرى مشعجة لتكوين الجلايكوجين.


النطرية الثانية: تقترح أن وحدات الهورمون (ألفا أو بيتا) ربما تدخل الخلية وتشجع ترجمة تكوين الإنزيمات المحفزة لتكوين الجلايكوجين. 


النظرية الثالثة: 


تقترح أن الإنسولين ربما يسبب في تكوين ساعي ثاني غير C-AMP ربما يكون G-AMP ليعمل على تنشيط عملية تكوين الجلايكوجين. 


حديثاً تم تحديد نوع المستقبل الذي من خلاله تتم آلية عمل الإنسولين على الخلية. وهي كالتالي: 

يتكون المستقبل الخاص بهورمون الإنسولين من وحدتي ألفا مرتبطتين برابطة كبريتية مزدوجة، كل واحد منها يرتبط برابطة كبريتية مزدوجة أخرى مع وحدة (بيتا) من الغشاء الخلوي. 


هناك وحدتا بیتا يتخللان غشاء الخلية (من الطرف الخارجي إلى الطرف الداخلي) كل واحدة منها مربوطة مع (ألفا) برابطة كبريتية مزدوجة. 


تحتوى وحدات بيتا على إنزيم يسمى تايروسين كاينيز (Tyrosin - Kinase) يتم تنشيطه بعد ارتباط الإنسولين بمستقبله على وحدتي (ألفا). ارتباط الإنسولين بوحدة (ألفا) ينجم عنه فسفرة الوحدة (بيتا) التي تقوم بدورها فسفرة مجموعات البروتين التي تعمل على إنجاز مهمة الإنسولين داخل الخلية.


آلية تنظيم إفراز الهرمون: 


هناك العديد من العوامل تنظم إفراز هورمون الإنسولين، منها المنشطة لإفرازه، ومنها المثبطة له. 


العوامل المنشطة لإفراز الهورمون: 


-زيادة مستوى الجلوكوز في الدم. 

-زيادة الأحماض الأمينية في الدم. 

-زيادة الأحماض الدهنية خاصة ذوات السلسلة الطويلة. 

-الهورمونات المعدنية - المعوية خاصة الجاسترين، والسكرتين، والكولي سیستوکینین (CCK) وغيرها. -الناقل الكيميائي الاسيتل كولين. 

-هرمون الجلوكاجون. 


العوامل المثبطة لإفراز الهورمون: 


-السوماتوستاتین.

-الإبينفرين.

-النور إبينفرين.


الجلوكاجون:


يفرز الجلوكاجون من خلايا ألفا بالبنكرياس، ويعمل على زيادة مستوى الجلوكوز في الدم بعکس هورمون الإنسولين، ومشابه لهورمون الإبينفرين. 



التركيب الكيميائي: 


الجلوكاجون أحد الهورمونات البروتينية و يحتوي على 29 حماً أمينياً، ويشابه هورمون السكرتين من حيث التركيب الكيميائي. يتم تصنيعه في خلايا (ألفا) كهورمون خامل Pro-glucagon. ويتحول بعد ذلك إلى جلوكاجون نشط. وتشير الدراسات على وجود Pro-glucagon في الأمعاء الدقيقة أيضاً، ولكن لا يتم تحويله إلى جلوكاجون بينما إلى بيبتيدات مشابهة له تسمى بالجلوكاجون المعوي. يعتبر نقص الجلوكوز في الدم العامل الرئيسي المحفز لإفراز هذا الهرمون.


آلية عمل الهورمون: 


بعكس هورمون الإنسولين، آلية عمل الجلوكاجون أصبحت أكثر  وضوحاً، وذلك من خلال تحفيز c-AMP الذي بدوره يعمل على تنشيط أنزيم الفوسفوريلاز. 


يؤدى الجلوكاجون عمله بكفاءة على الخلايا الكبدية للحصول على الجلوكوز من خلال تحليل الجلايكوجين، وتحفيز تصنيع الجلوكوز من مصادر أخرى (gluconeogensis)، بخلاف هورمون الإبينفرين الذي يؤدی وظيفته على كل من خلايا الكبد والخلايا العضلية. كما يقوم الجلوكاجون بدور ثانوي في تحليل الجلسیردات الدهنية؛ لتوفير الأحماض الدهنية للخلايا كوسيلة للمحافظة على الجلوكوز. 


آلية تنظيم إفراز الهرمون: 


يتأثر إفراز هورمون الجلوكاجون بعدد من العوامل أهمها: 


1.انخفاض مستوى الجلوكوز.

2.انخفاض مستوى الكالسيوم. 

3.زيادة تركيز بعض الأحماض الأمينية المكونة للجلوكوز.

4.الهورمونات المعدنية - المعوية حيث يزيد البنكريوزايمين من إفرازه، بينما يقلل السكرتين من إفرازه. 

5.النشاط العضلي بسبب التمارين الرياضية. 

6.زيادة الإبينفرين يحفز إفراز الهورمون، بينما زيادة الأستيل كولين تثبط من نشاطه.


كتابة : هيا سليم