القائمة الرئيسية

الصفحات

 


تقييم الوليد المزرق:

 

الزراق Cyanosis علامة فيزيائية تتميز بوجـود الزرقة في الأغشية المخاطيـة وسـرير الأظـافر والجلد، ينجـم الـزراق عن نقص أكسجة الدم Hypoxemia(نقص إشباع الأكسجين الشرياني). لا تصبح الزرقة واضحة سريرياً حتى يصبح التركيز المطلق للخضاب منقوص الأكسجين 3 غ / دل على الأقل. تتضمـن العوامل المؤثرة على درجـة الـزراق كـلا مـن تـركـيز الخضـاب الكلـي (يرتبـط مـع الهيماتوكريت) والعوامل التي تؤثر على منحنى افتراق الأكسجين (PCo2 ،pH والحرارة، ونسبة خضاب البالغ إلى الخضاب الجنيني). سوف يظهر الزراق مباشرة (وسيكون أكثر وضوحاً) في الحالات التالية: 

 

• تركيز الخضاب المرتفع (المريض مصـاب بـاحمرار الـدم). 

• نقـص الـ PH (الحمـاض). 

• زيادة الـ PCo2 (نقص سرعة التنفس). 

• ارتفاع الحرارة. 

• زيادة نسبة الخضاب البالغ إلى الخضاب الجنيني.  

 

 

يجب ألا يلتبس الزراق مع زراق الأطراف Aerocyanosis (هـو زرقة في الأطراف البعيدة فقط) الذي ينجم عن التقبض الوعائي المحيطي، ويعتبر طبيعياً خلال الأربع وعشرين ساعة وحتى ثمان وأربعون ساعة الأولـى مـن العمر. يكون لدى الولدان المصابين بزرقة النهايات أغشية مخاطية زهرية اللون. 

 

 

التشخيص التفريقي: DIFFERENTIAL DIAGNOSIS

 

قد يكون الزراق عند الوليـد مـن منشـأ قلبـي أو رئوي أو عصبـي أو دمـوي. إن الزراق أحد أشيع تظاهرات المرض القلبي الخلقي CHD. قد تؤدي الاضطرابات الرئوية إلى الزراق نتيجة للمرض الرئوي الأولي أو انسداد الطريق الهوائي أو الانضغاط الخارجي للرئة. أما الأسباب العصبيـة للـزراق فتشمل خلـل وظيفة الجهاز العصبي المركزي وخلـل الوظيفة العضلية العصبيـة التنفسية .

 

 

التظاهرات السريرية: CLINICAL MANIFESTATIONS

 

القصة المرضية والفحص السريري: يجب الحصول على قصة كاملة للولادة تتضمن القصة الوالدية والاختلاطات ما قبل الولادة وما حول الولادة والاختلاطات بعد الولادة، كذلك قصـة المخاض والولادة والسير السريري في مرحلة الوليد. إن معرفة التوقيت الدقيق الذي تطور فيه الزراق عند الوليـد أمـر هـام للغاية؛ لأن بعض آفات القلب الخلقية تتظـاهـر عنـد الولادة في حين يستغرق بعضها الآخر وقتاً قد يصل إلى الشهر حتـى يتظاهر. 

 

يجب أن يركز الفحص السريري الأولي على العلامات الحيوية والفحص القلبي والتنفسي، والبحث عن دلائل على وجود قصور القلب الاحتقاني الأيمن أو الأيسـر أو كليهما إضافة إلى البحـث عـن الضائقة التنفسية. إن الأغشية المخاطية المزرقة أو المعتمة Dusky تتوافق مع الـزراق. ويجب تقييـم الطفل بحثاً عن الخراخر والصرير والطحة ورقص خنابتي الأنف والسحب إضافة إلى البحث عن دليل على التصلد Consolidation أو الانصباب بالفحص الرئوي. أما بفحص الجهاز القلبي الوعائي فيجب الدفعة أمام القلب Precordial Impulse، ويجب على الطبيب تقييـم النفـخـات الانقباضيـة والانبساطية وشدة S1 وشذوذات انقسام S2 ووجود S3 أو الخبب S4 والتكة الدفعية وقصفة الانفتاح أو الاحتكاك، أما فحص الأطراف فيجب أن يركز على شـدة وتنـاظر النبـض في الطرفين العلويين والسفليين، والبحث عن دلائل على الوذمـة والـزراق في سرير الأظافر. قد تكـون الضخامة الكبدية الطحالية متوافقة مع قصور القلب الأيمن أو قصور القلب الشامل. 

 

 

التقييم التشخيصي:

 

يهدف التقييم الأولي للوليـد المصاب بالزرقـة إلـى تحـديـد إن كـان سـبب الزرقـة قلبيـا أم غير قلبـي. ولذلك يجـب إجـراء مخطط كهربيـة القلـب ECGوصـورة الصـدر واختبـار فـرط الأكسجة Hyperoxia Test، إضافة إلى توثيق إشباع الأكسجين قبل القناة وبعدها وقياس الضغط في الأطراف الأربعة. 

 

إن قياسات إشباع الأوكسجين قبل القناة (الطرف العلوي الأيمن) وبعـد القناة (الطرف السفلي) يسمح بتقييم الزراق التفريقي Differential cyanosis والزراق التفريقي المعكوس Reverse. عندما يكون الإشباع قبل القناة أعلى من قياس الإشباع بعد القناة (زراق تفريقي) فإن التشاخيص المحتملة تشمل فرط التوتر الرئوي المستمر عند الوليد والآفات مع انسداد مخرج البطين الأيسر مثل القوس الأبهرية المتقطعة وتضيق برزخ الأبهر الشديد وتضيق الأبهر الشديد، حيث يدخل الدم منزوع الأكسجين Deoxygenated الآتي من الدوران الرئوي إلى الأبهر النازل عبر القناة الشريانية السالكة PDA مما يؤدي إلى إنقاص إشباع الأكسجين بعد القناة. 

 

أما عندما يكون الإشباع قبل القناة أخفض من الإشباع بعد القناة (الزراق التفريقي المعكوس) فإن التشخيصات المحتملة تشمل تبادل منشأ الشرايين الكبيرة مع PPHN أو انسداد مخرج البطين الأيسر أي وجود تضيق شديد في برزخ الأبهر أو القوس الأبهرية المتقطعة أو التضيق الأبهري الشديد. يدخل الدم المؤكسج مـن الـدوران الرئوي إلى الأبهر النازل عبر الـ PDA مما يزيد إشباع الأكسجين بعـد القناة.

 

إن قياسات الضغط الدموي في الأطراف الأربعة التي تظهر ارتفاع الضغط الدموي الانقباضي في الطرفين العلويين بأكثر من 10 ملم زئبقي عن الضغط الدمـوي الانقباضي في الطرفين السفليين تتوافق مع نقص تنسج قوس الأبهر أو تضيـق بـرزخ الأبهر أو الآفات الأخرى ذات الجريان الدمـوي الجهازي المعتمد على القناة مع قنـاة شريانية حاصرة. تجـرى صـورة الصـدر لتحديد حجـم القلـب والتوعية الرئوية (مزدادة أم ناقصة)، أما مخطط كهربية القلب ECG فيقيم سرعة القلب والنظـم ومحور القلب والفواصـل Intervals والقـوى Forces (التوسع الأذينـي والضخامة البطينيـة) وعـودة الاستقطاب (نموذج موجة Q شاذ، أمواج T / ST، وفترة QT المصححة). 

 

يجب إجراء اختبار فرط الأكسجة عند كل الولدان الذين لديهم قيم أكسجة نبضية أثناء الراحة أقل من 95% أو لديهم زرقة واضحة أو وهط دوراني. يتكون اختبار فرط الأكسجة Hyperoxia test من قياس غازات الدم الشريانية من الشريان الكعبري الأيمن (قبل القناة) والطفل يتنفس هواء الغرفة (FiO2 = 0.21) ومن ثم إعادة القياس والطفل يتنفس الأكسجين 100 % (FiO2 = 1). 

 

يجب قياس الـ PaO مباشرة عن طريق أخذ عينة دم شرياني رغم أن قيم الـ PaO2 المأخوذة بشكل مناسب من جهاز مراقبة الأكسجين عبر الجلد (TCOM) مقبولة أيضاً. ويجب عدم استخدام مقياس الأكسجة النبضي لتفسير نتائج اختبار فرط الأكسجة. إن الـ PaO الذي يتجاوز 250 ملم زئبقـي بعـد إعطاء الأكسجين %100 ينفي بشكل أساسي تشخيص المرض القلبي الخلقي. وهؤلاء المرضى أكثر احتمالاً أن يكـون لديهم سبب رئوي للزراق. أما الـ PaO2 بين الـ 50 والـ 150 ملم زئبقـي بعـد إعطاء الأكسجين 100% فيقترح وجود آفة قلبية تتميز بالاختلاط الكامل للدم دون وجود تقييد على الجريان الدموي الرئوي. إن الـ PaO2 دون الـ 50 ملم زئبقي بعد إعطاء الأكسجين 100% يشير إلى آفة قلبية 

مع وجود دوران متواز Parallel أو وجود آفة مختلطة مع تقييد للجريان الدموي الرئوي. إن النتائج المشتركة للفحوص المذكورة سابقاً سوف تدل الطبيب على الاتجاه الصحيح لسـبب الزراق وقد تقترح التشخيص. إذا كان السبب القلبـي محتملاً فيجب إجـراء مخطط صدى القلـب (الإيكو) واستشارة طبيب أمراض القلب عند الأطفال، للتفريق بين المرض القلبـي الخلقـي المـزرق الذي يتظاهر بـ PaO2 أقل من 50 ملم زئبقي باختبار فرط الأكسجة يجب على الطبيب أولاً فحص صورة الصدر، فإذا وجدت ضخامـة قلبيـة شـديدة فـإن تشـوه إبشتاين Ebstein's Anomaly هـو التشخيص الأرجح. وفي حالة تم نفي الضخامة القلبية الشديدة يصبح التركيز على التوعية الرئوية. حيث تقترح زيادة الجريان الدموي الرئوي وجود تبادل منشأ الأوعية الكبيرة من النوع D - TGA) D) مع حجاب بطيني سليم، في حين تكون الوذمة الرئوية تظاهرة لشذوذ مصب الأوردة الرئوية الكامل مع الانسداد.

 

أما التشاخيص الباقية (رتق مثلث الشـرف مـع أوعية كبيرة طبيعية، والرتق الرئوي مـع حـجـاب بطينـي سليم، والتضيـق الـرئـوي الـهام وربـاعـي فـاللوت مـع أو دون رتـق رئـوي) فإنـهـا تـؤدي إلـى نقص التوعية الرئوية مع حجم قلبي طبيعي أو متضخم قليلاً. يتم تفريق هذه العيوب عن طريق محور القلب على الـ ECG ووجود أو غياب النفخة. يلاحظ في رتـق مثلث الشـرف مـع تضيـق الـرئـوي أو رتق الرئوي أن محور القلب علوي ويتوضع في الربع ( -270 ) إلى الصفر. 

 

أما في حالة التضيق الرئوي الهام ورتق الرئوي مع سلامة الحجاب البطيني فيكون المحور القلبي بين الصفر والـ ( -90 ) درجة، ويتم تفريـق هـاتين الحالتين عن بعضهما بوجود نفخة قذفية انقباضية عالية تسمع بسبب التضيق الرئوي الهام، ويشكل مماثل يكون محور القلب في رباعي فاللوت ورباعي فاللوت مع رتق الرئوي بين الـ ( -90 ) والـ ( -180 ) درجة، وتفرق الحالتان عن بعضهما بنفخة تضيق الرئوي الملاحظة في رباعي فاللوت.

 

 

المعالجة:

 

يحتاج الرضع المزرقون إلى تقييم الـ ABCs مباشرة والعمل على استقرار وضعهم Stabilization. يجب البدء بإعطاء البروستاغلاندين PGE) E) عـن طـريـق التسريب الوريدي المستمر عنـد أي رضيع غير مستقر مـع وجـود اشتباه قـوي بـالمرض القلبـي الخلقـي. يعمـل الـ PGE عنـد الرضع الذين لديهم آفات مختلطة (يختلط فيها الدم) مع عدم كفاية هذا الاختلاط أو لديهم عيوب يعتمد فيها الجريان الدمـوي الجـهازي أو الرئـوي علـى القنـاة Ductal - dependent، علـى المحافظـة على بقاء القناة الشريانية سالكة إلـى حـين إجـراء المعالجـة الجراحية النهائية، وفي حالات نادرة قد تتدهور حالة المريض المصاب بمرض قلبي خلقي بشكل مترق بعـد البـدء بالمعالجـة بالـ PGE.

 

وهذا التدهور السريري من الموجودات التشخيصية الهامة التي تدل على وجود انسداد في الجريان الدموي بسبب الأوردة الرئوية أو الأذين الأيسر. تشمل الآفات التي تضعف الجريان الدموي من الأذين الأيسـر كـلا مـن متلازمـة نقـص تنسج القلـب الأيسـر مـع وجـود ثقبـة بيضـويـة سليمة أو حـاصرة Restrictive والأشكال الأخرى من رتق التاجي مع الثقبة البيضوية الحاصرة وتبادل منشأ الشرايين الكبيرة مع سلامة الحجاب بين البطينين وثقبة بيضوية حاصرة وشذوذ مصب الأوردة الرئوية الأربعة مع الانسداد. 

 

 

المصدر: 

 

مبادئ طب الأطفال (بلوبرنت)، د. عماد زوكار، دار القدس للعلوم، الطبعة العربية الأولى 2005.